حوار خاص لـ«بوابة بيزنس مصر 24»
حاور: شادي الحسيني | ضيف الحوار: سيد سعيد
قبل أن تعبر أول دبابة القناة… ماذا كان يحدث خلف الكواليس؟
وقبل أن يرتفع صوت المدافع… ماذا كان يدور في عقل الجندي؟
وفي اللحظة التي تحركت فيها القوارب نحو الضفة الشرقية… هل كان أحد يعرف أن مصر على موعد مع واحدة من أهم لحظات تاريخها؟
السادس من أكتوبر 1973 لم يكن يومًا عاديًا.
كان يومًا تحولت فيه سنوات الانتظار إلى حركة، والخطط إلى واقع، والضفة الغربية للقناة إلى نقطة انطلاق نحو الضفة الشرقية.
لكن الصورة التي يعرفها الجميع لا تحكي كل شيء.
هناك جندي ينتظر لحظة التحرك.
هناك أسرة لا تعرف ماذا سيحدث لابنها.
وهناك خطة احتاجت إلى إعداد طويل حتى تصل إلى لحظة التنفيذ.
من هنا يبدأ حوار «بوابة بيزنس 24» عن حرب أكتوبر…
ليس فقط: كيف عبر المصريون؟
بل أيضًا:
ماذا كان خلف العبور؟
وماذا حدث للإنسان قبل أن يصبح المشهد تاريخًا؟
لنرجع إلى البداية… متى تحولت فكرة العبور إلى عملية حقيقية؟
بعد سنوات من الاستعداد والتخطيط، أصبحت القوات المصرية أمام عملية عسكرية واسعة لها أهداف واضحة، ولم يكن العبور خطوة منفصلة، وإنما جزءًا من خطة متكاملة.
لكن لحظة التنفيذ نفسها… كانت مختلفة؟
بالتأكيد. التخطيط شيء، وتنفيذ الخطة في ظروف القتال شيء آخر. الجندي كان يعرف أن أمامه مهمة حقيقية وخطرًا حقيقيًا.
وأول اختبار كان القناة؟
كانت القناة أحد التحديات الأساسية، لكن القوات المصرية استعدت لها من خلال وسائل وخطط للعبور، ثم بدأت القوات في إنشاء رؤوس كباري وممرات تسمح بمرور الأفراد والمعدات.
ثم جاء التحدي الأكبر… خط بارليف.
نعم. كانت التحصينات والساتر الترابي تمثل عقبة مهمة، ولذلك احتاج التعامل معها إلى وسائل عملية ومدروسة.
ومن هنا جاءت فكرة استخدام المياه لفتح الثغرات؟
نعم. استخدام مضخات المياه ساعد في فتح ثغرات في الساتر الترابي، وهو ما ساهم في إنشاء ممرات لعبور القوات والمعدات.
هل كانت المفاجأة وحدها كافية؟
لا. المفاجأة كانت عنصرًا مهمًا، لكن نجاح أي عملية بهذا الحجم يحتاج إلى إعداد وتخطيط وتنسيق وتنفيذ منظم.
دعنا ننسى للحظة أسماء الخطط والتحصينات…
ماذا كان يشعر الجندي؟
كان أمامه موقف صعب. هناك خطر، وهناك مسؤولية، لكن التدريب والانضباط وروح الفريق كانت عوامل أساسية في التعامل مع الموقف.
هل كان الخوف موجودًا؟
الخوف شعور إنساني طبيعي أمام الخطر، لكن وجود الخوف لا يعني التراجع عن أداء المهمة. الجندي كان يعرف ما المطلوب منه.
وهنا تبدأ الحكاية التي لا تظهر في الخرائط…
الأم. الأب. الزوجة. الأطفال.
بالتأكيد.
الحرب لا يعيشها المقاتل وحده. خلف كل جندي أسرة تنتظر، وأسئلة بلا إجابات، وساعات طويلة من القلق.
وهل هذه التفاصيل جزء من انتصار أكتوبر؟
هي جزء من الجانب الإنساني للحرب. عندما نتحدث عن الأحداث التاريخية، يجب ألا ننسى الأشخاص الذين عاشوا تفاصيلها وتحملوا نتائجها.
هناك من يتخيل أن العبور كان نهاية المعركة…
لكن ماذا حدث بعده؟
العبور كان بداية مرحلة مهمة من الحرب، وليس نهايتها. استمرت العمليات العسكرية بعد ذلك، وشهدت الجبهة تطورات متعددة.
إذن الصورة الأشهر… ليست القصة كاملة؟
بالضبط. الصورة تعطيك لحظة، لكن التاريخ يعطيك ما قبلها وما بعدها.
وهذا ربما هو سبب بقاء أكتوبر حتى اليوم؟
نعم. لأنه حدث محوري في تاريخ مصر، ولأنه يحمل جوانب عسكرية وإنسانية وتاريخية متعددة.
بعد أكثر من نصف قرن…
ماذا يجب أن يعرف شاب اليوم عن أكتوبر؟
أن يقرأ أكثر من مجرد ملخص. يعرف الظروف التي سبقت الحرب، ويقرأ شهادات المشاركين، ويدرس تفاصيل الأحداث من مصادر موثوقة.
لو كان عليك أن تختار درسًا واحدًا فقط من أكتوبر… ماذا تختار؟
أن اللحظة الكبيرة لا تأتي من فراغ. وراءها استعداد طويل، وتخطيط، وعمل جماعي، وقدرة على التنفيذ.
ولو عدنا بك إلى عصر السادس من أكتوبر 1973…
لن تبحث عن الدبابة الأولى ولا عن صورة العبور؟
سأبحث عن الإنسان.
عن الجندي الذي كان يعرف أن أمامه مهمة.
وعن الأسرة التي كانت تنتظر.
وعن اللحظة التي لم يكن أحد يعرف كيف ستنتهي.
وأخيرًا…
بعد كل هذه السنوات، ماذا تقول لأبطال أكتوبر؟
أقول إن تضحياتهم أصبحت جزءًا من ذاكرة مصر، وإن من مسؤولية الأجيال الجديدة أن تعرف التاريخ، وتوثق شهادات من عاشوا تلك الأيام.
ليست مجرد ذكرى
في كل عام يعود السادس من أكتوبر إلى الواجهة.
لكن السؤال الحقيقي ليس فقط:
كيف عبر المصريون قناة السويس؟
بل:
كيف تحولت سنوات الاستعداد إلى لحظة تنفيذ؟
كيف واجه الجندي الخطر؟
وكيف عاش المصريون الحرب خلف الجبهة؟
هنا تكمن الحكاية الكاملة.
فالتاريخ لا تصنعه لحظة واحدة فقط…
بل تصنعه سنوات من الإعداد، وقرار في لحظة حاسمة، وأشخاص دفعوا الثمن وتركوا للأجيال حكاية تستحق أن تُروى.
حرب أكتوبر…
يوم عبر الجنود القناة، وعبرت معهم مصر إلى فصل جديد من تاريخها.
بوابه بيزنس مصر 24 | حاور: شادي الحسيني ضيف الحوار: سيد سعيد
3 دقائق





