اعدا سيد سعيد
ولد ياسين في حي شعبي بسيط، حيث كان طموحه أكبر بكثير من جدران منزله المتهالك. توفي والده وهو في السادسة عشرة، ليجد نفسه فجأة المسؤول الأول عن والدته وأخواته الثلاث. لم يملك ياسين شهادات كبرى أو رأس مال، بل امتلك فقط “دراجة قديمة” وصبرًا لا ينفد.
البداية: الصندوق الخشبي
بدأ ياسين عمله في توزيع الطلبات للمنازل لصالح بقالة صغيرة في الحي. كان يقضي 12 ساعة يوميًا على دراجته تحت أشعة الشمس الحارقة وفي برد الشتاء القارس. لم يكن ينظر إلى عمله كمجرد “توصيل”، بل كان يدرس سلوك الزبائن؛ ماذا يطلبون؟ وما الذي ينقصهم؟ وكيف يمكن تحسين الخدمة؟
نقطة التحول: الفجوة في السوق
لاحظ ياسين أن أصحاب المطاعم الصغيرة يعانون من شراء الخضروات الطازجة يوميًا بأسعار مرتفعة من تجار التجزئة. بمدخراته البسيطة التي جمعها “قرشًا فوق قرش”، اشترى شاحنة نقل متهالكة (نصف نقل) وبدأ يذهب إلى سوق الجملة في الفجر، ليشتري مباشرة من المزارعين ويوزع على المطاعم بأسعار منافسة.
الصعود: شركة “الحصاد”
لم تكن الرحلة وردية؛ تعطلت شاحنته مرارًا، وخسر بضاعته في إحدى المرات بسبب حادث، لكنه لم يتوقف. استثمر كل مليم يربحه في توسيع أسطوله. وبمرور عشر سنوات، تحول ياسين من صاحب شاحنة واحدة إلى مالك لشركة “الحصاد للخدمات اللوجستية”، التي أصبحت تغذي كبرى سلاسل الفنادق والمطاعم في البلاد.
الثراء والنجاح
اليوم، يجلس ياسين في مكتبه الفاخر المطل على المدينة، ليس كتاجر خضروات فحسب، بل كرائد أعمال يمتلك استثمارات في التكنولوجيا الزراعية والعقارات. لم ينسَ ياسين أصله؛ فخصص جزءًا كبيرًا من ثروته لبناء مراكز تدريب مهني للشباب الذين يبدأون من “تحت الصفر” كما بدأ هو.
”الفقر ليس عائقًا، بل هو أحيانًا الوقود الذي يحركنا لنصل إلى القمة.”
سؤال للجمهور:
لو كنت في مكان ياسين وبدأت تحقق أولى أرباحك الحقيقية، هل كنت ستستثمرها فوراً لتكبير مشروعك والمخاطرة بكل شيء، أم ستفضل تأمين حياة كريمة ومستقرة لعائلتك أولاً وتكتفي بما حققته؟
دقيقة واحدة
